تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فسكتوا ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية . ففي شأنهم قوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * من كتبه المنزلة وغيرها من الحجج الهادية * ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * بسبب كفرهم * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * غالب لا يمنع من التعذيب * ( ذُو انْتِقامٍ ) * لا يقدر على مثله منتقم . والنقمة عقوبة المجرم ، والفعل منه : نقم بالفتح والكسر . وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد ، والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوّة ، تعظيما للأمر ، وزجرا عن الإعراض عنه .
إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) * ( إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ) * أيّ شيء كائن في العالم ، كلَّيا أو جزئيّا . وإنّما قدّم الأرض ترقّيا من الأدنى إلى الأعلى ، ولأنّ المقصود بالذكر عدم خفاء ما اقترف فيها من الإيمان والطاعة والكفر والمعصية على اللَّه تعالى ، وهو كالدليل على كونه حيّا . وقوله : * ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ ) * أي : من الصور المختلفة المتفاوتة على أيّ صفة يشاء ، من قبيح أو صبيح ، ذكر أو أنثى ، طويل أو قصير ، كالدليل على القيّوميّة ، والاستدلال على أنّه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ، ولا يقدر على مثل ما يفعله * ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * إشارة إلى كمال قدرته وتناهي حكمته ، وتنبيه على كون عيسى مصوّرا في الرحم ، ويخفى عليه ما لا يخفى على اللَّه ، فكيف يكون ربّا كما زعم أهل وفد نجران ؟ !
زبدة التفاسير — صفحة 449 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية