ولم يدلّ على ما هو المراد . والوجه الأوّل
مرويّ عن الباقر عليه السّلام ، قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل الراسخين في العلم » .
* ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ) * استئناف موضح لحال كلّ الراسخين . والمعنى : هؤلاء الراسخون العاملون بالتأويل يقولون : آمنّا به ، أي : بالمتشابه ، أو حال منهم ، أو خبر إن جعلته مبتدأ * ( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * أي : كلّ واحد منه ومن المحكم من عند اللَّه الحكيم الَّذي لا يتناقض كلامه * ( وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي : لا يتلفّظ بالقرآن إلَّا ذوو العقول الصافية ، الخالصة عن الشوائب النفسانيّة والكدورات الشهوانيّة .
وهذا مدح للراسخين بجودة الذهن ، وحسن التأمّل والتفكّر والتذكّر . وإشارة إلى ما استعدّوا به للاهتداء إلى تأويله ، وهو تجرّد العقل عن غواشي الحسّ .
واتّصال هذه الآية بما قبلها من حيث إنّها في تصوير الروح بالعلم وتربيته ، وما قبلها في تصوير الجسد وتسويته ، أو أنّها جواب عن تشبّث النصارى بنحو قوله : * ( وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْه ) * « 1 » ، كما أنّه جواب عن قولهم : لا أب له غير اللَّه ، فتعيّن أن يكون هو ابنه . وأجيب بأنّه مصوّر الأجنّة كيف يشاء ، فيصوّر من نطفة أب ومن غيرها ، وبأنّه مصوّره في الرحم ، والمصوّر لا يكون أب المصوّر .
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 )
قوله : * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * من مقال الراسخين . وقيل : استئناف . والمعنى :
لا تمنعنا لطفك الَّذي معه تستقيم القلوب ، فتميل قلوبنا عن نهج الحقّ إلى اتّباع
هامش
( 1 ) النساء : 171 .