تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة البقرة بذكر التوحيد والإيمان افتتح هذه السورة بالتوحيد والإيمان أيضا ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * قيل : الألف إشارة إلى الآية العميمة ، واللام إلى لقاء مرحمته العظيمة ، والميم إلى محبّته القديمة . فبركة الآية في الدنيا شاملة ، ونعمة لقائه - الَّتي هي عبارة عن نهاية قرب عباده ومنزلتهم لديه - إلى أرباب الخصوص واصلة ، وفيض محبّة الغير المتناهية في الدارين إلى أخصّ خواصّه حاصلة . وباقي وجوه الحروف المقطَّعة مذكورة في صدر سورة البقرة ، فليطالع ثمّة . وإنّما فتح الميم في المشهور ، وكان حقّها أن يوقف عليها ، لإلقاء حركة الهمزة عليها ، ليدلّ على أنّها في حكم الثابت ، لأنّها أسقطت للتخفيف لا للدرج ، فإنّ الميم في حكم الوقف ، كقولهم : واحد اثنان ، لا لالتقاء الساكنين بين الياء والميم ، فإنّه غير محذور في باب الوقف . وقرأ أبو بكر بسكونها ، والابتداء بما بعدها على الأصل . * ( الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * وتفسيرهما في آية الكرسي « 1 » . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ اسم اللَّه الأعظم في ثلاث سور : في البقرة « 2 » : * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * ، وفي آل عمران : * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * ، وفي طه « 3 » : * ( وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * . * ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) * القرآن نجوما « 4 » * ( بِالْحَقِّ ) * بالعدل ، أو بالصدق في إخباره ، أو بالحجج المحقّقة أنّه من عند اللَّه تعالى . وهو في موضع الحال . * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * من الكتب * ( وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * جملة على موسى وعيسى
هامش
( 1 ) راجع ص : 401 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) طه : 111 . ( 4 ) أي : متفرّقا .