* ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) * من أجل تعفّفهم عن إظهارهم الحال وعن السؤال * ( تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ) * من صفرة الوجه والضعف ورثاثة الحال .
والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو لكلّ أحد . * ( لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) * إلحاحا .
والمعنى : لا يسألون ، وإن سألوا عن ضرورة سألوا بتلطَّف ولم يلحّوا . وقيل : هو نفي للسؤال والإلحاف جميعا ، كقول امرئ القيس :
على لا حب لا يهتدي بمناره « 1 » يريد نفي المنار والاهتداء به . ونصبه على المصدر ، فإنّه كنوع من السؤال ، أو على الحال .
* ( وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ) * ترغيب في الإنفاق ، وخصوصا على هؤلاء .
ثمّ بيّن كيفية الإنفاق وثوابه ، فقال : * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً ) * أي : يعمّون أوقاتهم وأحوالهم بالصدقة ، لحرصهم على الخير .
وعن ابن عبّاس : نزلت في عليّ عليه السّلام ، لم يملك إلَّا أربعة دراهم ، فتصدّق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية . روي ذلك عن الباقر والصادق عليهما السّلام .
وقيل : في ربط الخيل في سبيل اللَّه تعالى ، والإنفاق عليها .
* ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * خبر « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ » ، والفاء للسببيّة . وقيل : للعطف ، والخبر محذوف ، أي : ومنهم الَّذين ، ولذلك جوّز الوقف على « وعلانية » .
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس : 95 وعجز البيت : إذا سافه العود النباطي جرجرا .
واللاحب : الطريق الواضح .