أوّل ، أخّر للاهتمام بالمفعول الثاني . والحكيم عند اللَّه : هو العالم العامل . وقيل :
الحكمة القرآن والفقه * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ) * بناؤه للمفعول ، لأنّه المقصود . وقرأ يعقوب بالكسر ، أي : ومن يؤته اللَّه الحكمة * ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * التنكير للتعظيم ، أي : أيّ خير كثير ، إذ حيزت له خير الدارين .
* ( وَما يَذَّكَّرُ ) * وما يتّعظ بما قصّ من الآيات ، أو وما يتفكّر ، فإنّ المتفكّر كالمتذكّر لما أودع اللَّه تعالى في قلبه من العلوم بالقوّة * ( إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى .
وبعد ذكر المعترضة الحاثّة على الإنفاق المستحسن في نظر العقل والشرع ، عاد إلى ذكر حال الإنفاق وحسن خاتمته ، فقال : * ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ) * قليلة أو كثيرة ، سرّا أو علانية ، في سبيل اللَّه أو في سبيل الشيطان * ( أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ) * بشرط أو بغير شرط ، في طاعة أو معصية * ( فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمُه ) * لا يخفى عليه ، فيجازيكم عليه بحسبه * ( وما لِلظَّالِمِينَ ) * الَّذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها ، أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر * ( مِنْ أَنْصارٍ ) * من ينصرهم من اللَّه ، ويمنع عنهم العقاب .
ثمّ وصف كيفيّة الإنفاق فقال : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ) * فنعم شيئا إبداؤها . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل ، وقالون وأبو عمرو وأبو بكر بكسر النون وإسكان العين أو إخفائها * ( وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ) * أي : تعطوها إيّاهم مع الإخفاء * ( فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * فالإخفاء خير لكم . وهذا في التطوّع ولمن لم يعرف بالمال ، فإنّ الأفضل في الفرائض لمعروف المال الإظهار دفعا للتهمة . وعن ابن عبّاس : « صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفا » .
زبدة التفاسير — صفحة 424
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٢٤