أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجّة ، أو حاجّ لأجله شكرا له على طريقة العكس ، كقولك : عاديتني لأنّي أحسنت إليك ، أو وقت أن آتاه اللَّه الملك .
ومعنى آتاه الملك : أنّه آتاه ما غلب به وتملَّك من الأموال من الخدم وكثرة الأتباع . فأمّا إيتاء الملك بمعنى تمليك الأمر والنهي وتدبير أمور الناس وإيجاب الطاعة على الخلق ، فلا يجوز أن يؤتيه اللَّه إلَّا من يعلم أنّه يدعو إلى الصلاح والسداد والرشاد ، دون من يدعو إلى الكفر والفساد ، لأنّ هذا قبيح واللَّه سبحانه منزّه عن فعل القبيح . فيبطل قول صاحب الأنوار « 1 » في تفسيره : إنّ قوله : « أَنْ آتاه اللَّه الْمُلْكَ » حجّة على المعتزلة بمنع إيتاء الملك الكافر .
* ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ) * ظرف ل « حاجّ » أو بدل من « آتاه » على تقدير : وقت أن آتاه اللَّه * ( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ ) * بخلق الحياة والموت في الأجساد . وقرأ حمزة :
ربّ بحذف الياء تخفيفا * ( قالَ أَنَا أُحْيِي ) * بالعفو عن القتل * ( وأُمِيتُ ) * بالقتل .
* ( قالَ إِبْراهِيمُ ) * إعراضا عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه نمرود على نحو هذا التمويه ، دفعا للمشاغبة . وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفيّ إلى مثال جليّ من مقدوراته الَّتي يعجز عن الإتيان بها غيره ، لا عن حجّة إلى حجّة أخرى ، فقال : * ( فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ ) * .
وقيل : لمّا كسر إبراهيم الأصنام سجنه أيّاما ثم أخرجه ليحرقه ، فقال له : من ربّك الَّذي تدعو إليه ؟ ! وحاجّه فيه .
وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ إبراهيم عليه السّلام قال له : فأحي من قتلته إن كنت صادقا ، بعد قوله : أنا أحيي وأميت ، ثمّ استظهر عليه بما قاله ثانيا » .
* ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * فصار مبهوتا ملزما * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * الَّذين
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 260 .