* ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) * عن النجاسات الباطنة ، وهي الذنوب * ( ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * بالماء من النجاسات الظاهرة ، أو المتنزّهين عن الفواحش والأقذار ، كمجامعة الحائض .
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ واتَّقُوا اللَّه واعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوه وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 )
ولمّا بيّن سبحانه أحوال النساء في الطهر والحيض عقّبه بقوله : * ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) * مواضع حرث ، أو ذوات حرث لكم . شبّههنّ بها للأمر المشترك بينهما ، وهو مطلق الانتفاع من الولد واللذّة * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ) * أي : مواضع حرثكم - يعني :
نساءكم - كما تأتون المحارث * ( أَنَّى شِئْتُمْ ) * من أين شئتم ، أو كيف شئتم ، كما تأتون أراضيكم الَّتي تحرثونها من أيّ جهة شئتم . وقال : الضحّاك : متى شئتم . وهو خطأ عند أهل اللغة ، لأنّ « أنّى » لا يكون إلا بمعنى : من أين ، كما قال : * ( أَنَّى لَكِ هذا ) * « 1 » .
واستدلّ مالك بقوله : « أنّى شئتم » على جواز إتيان المرأة في دبرها . ورواه عن نافع ، عن ابن عمر . وحكاه زيد بن أسلَّم عن محمد بن المكندر . وبه قال كثير « 2 » من أصحابنا ، وبه وردت الأخبار الصحيحة « 3 » عن أئمّتنا عليهم السّلام ، فتخصيص الحرث بالنسل حسب ضعيف .
* ( وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ) * ما يدّخر لكم الثواب بإرسال الأعمال الصالحة .
وقيل : هو طلب الولد ، فإنّ في اقتناء الولد الصالح تقديما عظيما ،
لقوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) آل عمران : 37 .
( 2 ) راجع مسالك الأفهام 7 : 57 .
( 3 ) انظر الوسائل 14 : 102 ب « 73 » من أبواب مقدّمات النكاح .