تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الأيمان وإن كانت صادقة ، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة . كذا قاله في كنز العرفان « 1 » . * ( وَاللَّه سَمِيعٌ ) * لأيمانكم * ( عَلِيمٌ ) * بنيّاتكم . كان هاهنا موضع سؤال مقدّر تقديره : إذا نهى اللَّه عن جعل اللَّه عرضة للأيمان هلك الناس ، لكثرة حلفهم باللَّه . فأجاب بقوله : * ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) * . اللغو : الساقط الَّذي لا يعتدّ به من كلام وغيره . واللغو من اليمين : الساقط الَّذي لا يعتدّ به في الأيمان ، وهو ما يجري على عادة اللسان ويسبق به ، من قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، من غير عقد قلبي ، إذا تكلَّم به جاهلا بمعناه . والمعنى : لا يؤاخذكم اللَّه بلغو اليمين الَّذي لا قصد معه ، ولا يلزمكم به كفّارة وعقوبة * ( ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) * بما قصدتم من الأيمان ، وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم ، فإنّ كسب القلب هو العقد والنيّة ، فالأيمان المأخوذ بها ما نوت قلوبكم وقصدته . وفي هذا إشارة إلى اشتراط القصد في اليمين والنيّة ، فلا يقع يمين الغضبان غضبا يرتفع معه القصد ، وكذا الساهي والغافل . * ( وَاللَّه غَفُورٌ ) * حيث لم يؤاخذ * ( حَلِيمٌ ) * حيث لا يعجل بالمؤاخذة على يمين الجدّ تربّصا للتوبة . وبعد ذكر حكم مطلق الأيمان بيّن حكم الإيلاء ، فقال : * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * أي : يحلفون على أن لا يجامعوهنّ . والإيلاء الحلف ، وتعديته ب « على » ، ولكن لمّا ضمن هذا القسم معنى البعد عدّي ب « من » ، فكأنّه قيل : يبعدون من نسائهم مولين أو حالفين * ( تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) * مبتدأ ما قبله خبره ، أو فاعل الظرف . والتربّص الانتظار والتوقّف ، أضيف إلى الظرف على الاتّساع ، أي : للمولى حقّ التلبّث في هذه المدّة ، فلا يطالب بفيء ولا طلاق .
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 119 .