المضاف إليه مقامه ، تفخيما لشأنهم . * ( بِإِذْنِه ) * بتوفيق اللَّه تعالى وتيسيره للعمل الَّذي يوصل إلى الجنّة * ( ويُبَيِّنُ آياتِه لِلنَّاسِ ) * أي : أوامره ونواهيه * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * لكي يتّعظوا ، أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكّر ، لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى .
ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 )
روي أنّ أهل الجاهليّة كانوا لا يساكنون الحيّض ، ويتجنّبون مؤاكلتهنّ ومشاربتهنّ ، كفعل اليهود والمجوس ، واستمرّ ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك فنزلت : * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ) * ، هو مصدر : حاضت محيضا ، نحو : جاء مجيئا وبات مبيتا . ولعلَّه سبحانه ذكر « يسألونك » بغير الواو ثلاثا ثمّ بها ثلاثا ، لأنّ السؤالات الأول كانت في أوقات متفرّقة ، والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد ، فلذا ذكرها بحرف الجمع .
* ( قُلْ هُوَ أَذىً ) * أي : الحيض شيء نجس يستقذر ، ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له * ( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * أي : فاجتنبوا مجامعتهنّ في وقت حيضهنّ ، لما
روي أنّها لمّا نزلت أخذ المسلمون بظاهر اعتزالهنّ ، فأخرجوهنّ من بيوتهم ، فقال ناس من الأعراب : يا رسول اللَّه البرد شديد والثياب قليلة ، فإن آثرناهنّ بالثياب هلك سائر أهل البيت ، وإن استأثرنا بها هلكت الحيّض ، فقال عليه السّلام :
« إنّما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ إذا حضن ، ولم يأمركم اللَّه بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم » .
وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود وتفريط النصارى ، فإنّهم كانوا