الخمر ، فإنّها مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فنزلت . والمراد بالخمر كلّ مائع بالأصالة ، مسكر ، مخالط للعقل ، مغطَّ عليه . وكأنّها سمّيت بالمصدر من « خمره خمرا » إذا ستره للمبالغة ، ومنه الخمار . وهو حرام إجماعا . وكذا حرام عندنا كلّ ما أسكر في الجملة وإن لم يسكر قليله . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ نقيع الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتدّ حلّ شربه ما دون السكر . والحقّ خلافه ، للروايات المأثورة عن أئمّتنا عليهم السّلام .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلّ مسكر حرام » . وأنّه لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وبائعها ، ومشتريها ، وساقيها ، وآكل ثمنها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « شارب الخمر كعابد الوثن » .
وعن عليّ عليه السّلام : « لو وقعت قطرة من خمر في بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذّن عليها ، ولو وقعت في بحر ثمّ جفّ ونبت فيه الكلاء لم أرعه » .
والميسر مصدر من « يسر » كالموعد والمرجع من فعلهما . واشتقاقه من اليسر ، كأنّه أخذ مال الغير بيسر من غير كدّ ، أو من اليسار والهمزة للسلب ، لأنّه سلب يساره . والمراد بالقمار كلَّه حتى لعب الصبيان بالجوز والبيض . وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إيّاكم وهاتين اللعبتين المشؤومتين ، فإنّهما من ميسر العجم » .
وعن عليّ عليه السّلام : « إنّ النرد والشطرنج من الميسر » .
واعلم أنّ مذهب الإماميّة أنّ الخمر محرّمة في جميع الشرائع ، وما أبيحت في شريعة قطَّ . وكذا كلّ مسكر . وأوردوا في ذلك أخبارا عن أئمّتهم عليهم السّلام .
وأمّا المفسّرون فقالوا : نزل في الخمر أربع آيات ، فنزل بمكّة * ( ومِنْ ثَمَراتِ
زبدة التفاسير — صفحة 347
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٤٧