تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الكفّار للمسلمين ، وأنّهم لا ينفكّون عنها حتى يردّوهم عن دينهم . و « حتّى » معناه التعليل ، كقولك : أعبد اللَّه حتى أدخل الجنّة ، أي : يقاتلوكم كي يردّوكم عن دينكم * ( إِنِ اسْتَطاعُوا ) * استبعاد لاستطاعتهم ، كقول الواثق بقوّته على قرنه « 1 » : إن ظفرت بي فلا تبق عليّ ، وإيذان بأنّهم لا يردّونهم . * ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ ) * يرجع * ( مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ) * إلى دينهم * ( فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ ) * أي : حال كونه على الردّة * ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * النافعة * ( فِي الدُّنْيا ) * لما يفوتهم بإحداث الردّة ممّا للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام * ( والآخِرَةِ ) * لما يفوتهم من الثواب * ( وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * كسائر الكفرة .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) روي أنّ عبد اللَّه بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ظنّ قوم أنّهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر ، فنزلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * صدقوا اللَّه ورسوله * ( والَّذِينَ هاجَرُوا ) * قطعوا عشائرهم وفارقوا منازلهم وتركوا أموالهم * ( وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * وقاتلوا الكفّار في طاعة اللَّه الَّتي هي سبيله المشروعة لعباده . وكرّر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد ، كأنّهما مستقلَّان في تحقيق الرجاء . وإنّما جمع بين هذه الأشياء لبيان فضلها والترغيب فيها ، لا لأنّ الثواب لا يستحقّ على واحد منها على الانفراد * ( أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه ) * وهي : النصر والغنيمة في الدنيا ، والمثوبة العظمى في العقبى * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لما فعلوا خطأ وقلَّة احتياط * ( رَحِيمٌ ) * بأجزل الأجر والثواب . عن قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمّة ، ثمّ جعلهم اللَّه أهل رجاء كما تسمعون ،
هامش
( 1 ) القرن بالكسر : الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب .