وأنّه من رجا طلب ، ومن خاف هرب .
وقال الحسن : ذكر المغفرة والرحمة هاهنا لإرادة إيجاب الرجاء والطمع على المؤمنين ، لأنّ رجاء رحمة اللَّه من أركان الدين ، واليأس من رحمة اللَّه كفر ، كما قال : * ( لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * « 1 » ، والأمن من عذابه خسران ، كما قال : * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * « 2 » فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته ، ولا يأمن من عقوبته . ويؤيّده قوله : * ( يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ) * « 3 » وقوله : * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 4 » .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ويَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ واللَّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ولَوْ شاءَ اللَّه لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
ثمّ ذكر سبحانه بيان حكم آخر من أحكام الشريعة ، فقال : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) * روي أنّ جماعة من الصحابة أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : أفتنا في
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .
( 2 ) الأعراف : 99 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) السجدة : 16 .