تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
القوت ، وبذلك وردت أخبار كثيرة وترغيبات عظيمة ، حتى إنّ زين العابدين « 1 » عليه السّلام كان يتصدّق بفاضل كسوته . وكلام ابن عبّاس يدلّ على كراهية الصدقة بما هو توسعة على العيال ، ولذلك قال عليه السّلام : « لا صدقة وذو رحم محتاج » . وعلى كراهية ما لم يبق غنى ، فإن آل إلى الاعدام ولا كسب له ربما يصير حراما ، خصوصا مع وجود العيال . والقول الرابع يدلّ على أنّه تستحبّ الصدقة بالمال اللذيذ والشهيّ . وكذلك نقل عن الحسن عليه السّلام أنّه كان يتصدّق بالسكّر ، فقيل له في ذلك فقال : إنّي أحبّه ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * « 2 » . * ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ ) * أي : مثل ما بيّن أنّ العفو أصلح من الجهد ، أو ما ذكر من الأحكام . والكاف في موضع النصب صفة لمصدر محذوف ، أي : تبيينا مثل هذا التبيين . وإنّما وحّد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع * ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) * في الدلائل والأحكام * ( فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * في أمور الدارين ، فتأخذون بالأصلح والأنفع فيهما ، وتتجنّبون عمّا يضرّكم ولا ينفعكم ، أو عمّا يضرّكم أكثر ممّا ينفعكم . روي أنّه لمّا نزلت : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) * « 3 » اعتزلوا اليتامى وتركوا مخالطتهم والقيام بأموالهم والاهتمام بمصالحهم ، فشقّ ذلك عليهم وكاد يوقعهم في الحرج ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنزلت . * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى ) * أي : القيام بأحوالهم والتصرّف في أموالهم * ( قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ) * أي : مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم خير من مجانبتهم . ثمّ حثّهم على المخالطة بقوله : * ( وإِنْ تُخالِطُوهُمْ ) * وتعاشروا * ( فَإِخْوانُكُمْ ) * في الدين ، ومن حقّ الأخ أن يخالط أخاه . وقيل : المراد بالمخالطة المصاهرة * ( واللَّه يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) * أي : لا يخفى
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 4 : 154 . ( 2 ) آل عمران : 92 . ( 3 ) النساء : 10 .