تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بكثرة . وأصله : أفضتم أنفسكم ، ترك ذكر المفعول به كما ترك في : دفعوا من موضع كذا . وعرفات علم للبقعة ، سمّيت بالجمع كأذرعات « 1 » وقنّسرين . وحدّها من الأراك إلى ذي المجاز إلى ثويّة إلى عرنة . وسمّيت عرفات لأنّ إبراهيم عليه السّلام عرفها بعد أن وصفها اللَّه له . وقيل : لأنّ آدم وحوّاء اجتمعا فيه فتعارفا . وقيل : إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يري إبراهيم عليه السّلام المناسك ، فيقول : عرفت عرفت . وقيل : إنّ إبراهيم عليه السّلام رأى ذبح ولده ليلة الثامن ، فأصبح يتروّى يومه أجمع يفكّر أهو أمر من اللَّه أم لا ؟ فسمّي يوم التروية ، ثمّ رأى الليلة الثانية ذلك ، فلمّا أصبح عرف أنّه من اللَّه . وقيل : إنّ آدم عليه السّلام اعترف بذنبه . وقيل : سمّيت بذلك لارتفاعها وعلوّها ، ومنه عرف الديك ، لارتفاعه . وإنّما نوّن وكسر وفيه العلميّة والتأنيث ، لأنّ تنوين الجمع تنوين المقابلة ، لا تنوين التمكين الَّذي هو مختصّ بالصرف ، وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين من غير عوض ، لعدم الصرف ، وهنا ليس كذلك . أو لأنّ التأنيث لا يخلو إمّا أن يكون بالتاء الَّتي في لفظها ، وإمّا بتاء مقدّرة ، كما في سعاد ، فالَّتي في لفظها ليست للتأنيث ، وإنّما هي مع الألف الَّتي قبلها علامة جمع المؤنّث ، ولا يصحّ تقدير التاء فيها ، لأنّ هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنّث مانعة من تقديرها ، كما لا يقدّر تاء التأنيث في بنت ، لأنّ التاء الَّتي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنّث كتاء التأنيث ، فأبت تقديرها . واعلم أنّه لا خلاف في وجوب الوقوف بعرفة ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحجّ عرفة » . وهو ركن يبطل الحجّ بتركه عمدا . ووقته من الزوال يوم التاسع إلى الغروب . هذا للمختار ، أمّا المضطرّ فإلى طلوع فجر النحر .
هامش
( 1 ) أذرعات بلد بالشام . وقنّسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة .