تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أصله : وما يخرجون ، فعدل إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود ، والإقناط عن الخلوص والرجوع إلى الدنيا . وفي « هم » دلالة على قوّة أمرهم فيما أسند إليهم لا على الاختصاص .
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) ولمّا قدّم سبحانه ذكر التوحيد وأهله ، والشرك وأهله ، أتبع ذلك بذكر ما تتابع منه سبحانه على الفريقين من النعم والإحسان ، ليجعلوها وسيلة إلى شكر منعمها الحقيقي ، وينقادوا لأمره ، وينتهوا عن اتّباع الشيطان ، لما في ذلك من الجحود لنعمه والكفران ، فقال خطابا عامّا لجميع المكلَّفين من بني آدم : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا ) * لفظه لفظ الأمر ومعناه الإباحة * ( مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً ) * . عن ابن عبّاس : أنّها نزلت في قوم حرّموا على أنفسهم رفيع الملابس ولذيذ المطاعم . و « حلالا » مفعول « كلوا » أو صفة مصدر محذوف ، أو حال « ممّا في الأرض » . و « من » للتبعيض ، لأنّ كلّ ما في الأرض غير مأكول « طيّبا » طاهرا من كلّ شبهة . وقيل : الطيّب هو الحلال ، فجمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا . وقيل : معناه تستطيبونه وتستلذّونه في العاجل والآجل . * ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * يقال : اتّبع خطواته ، ووطئ على عقبه ، أي : اقتدى به واستنّ بسنّته . فالمعنى : لا تقتدوا به في اتّباع الهوى ، فتحرّموا الحلال وتحلَّلوا الحرام .
زبدة التفاسير — صفحة 281 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية