يقدر على ما يقدر عليه الآخر . فإن توافقت إرادتهما فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثّرين على أثر واحد ، وإن كان لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجّح ، وعجز الآخر المنافي لإلهيّته ، وإن اختلفت لزم التمانع والتطارد ، كما أشار إليه بقوله : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * « 1 » . وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله ، وحثّ على البحث والنظر فيه » « 2 » . ولهذا
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها »
أي : لم يتفكّر فيها .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه جَمِيعاً وأَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 166 ) وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
وبعد بيان التوحيد بالأدلَّة الواضحة ذكر حال الكفرة المصرّين على الكفر والعناد ، الَّذين يتّخذون آلهة أخرى من الجمادات ، فقال : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْداداً ) * أمثالا من الأصنام الَّتي يعبدونها . وقيل : من الرؤساء الَّذين كانوا
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .
( 2 ) أنوار التنزيل 1 : 205 - 206 .