تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
داعي الَّذين كفروا إلى الإيمان * ( كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ) * أو : مثل الَّذين كفروا كمثل بهائم الَّذي ينعق * ( بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً ) * دعاء الناعق ونداءه الَّذي هو تصويت وزجر ، ولا تفقه شيئا آخر ولا تعي ، كما يفهم العقلاء ويعون . والمعنى : أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم ، فهم في ذلك كالبهائم الَّتي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مقصده ، وتحسّ بالنداء ولا تفهم معناه . وقيل : معناه : ومثلهم في اتّباعهم آباءهم وتقليدهم لهم ، كمثل البهائم الَّتي لا تسمع إلَّا ظاهر الصوت ولا تفهم ما تحته ، فكذلك هؤلاء يتّبعونهم على ظاهر حالهم ولا يفقهون أهم على حقّ أم على باطل ؟ وقيل : هو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه ، وهو التصويت على البهائم . وهذا يغني عن الإضمار ، لكن لا يساعده قوله : * ( إِلَّا دُعاءً ونِداءً ) * لأنّ الأصنام لا تسمع ، إلَّا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركّب . * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * رفع على الذمّ ، أي : هم صمّ * ( فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * أي : بالفعل ، للإخلال بالنظر .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ اللَّه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) ثمّ خاطب سبحانه المؤمنين ، وذكر نعمه الظاهرة عليهم وإحسانه التامّ