تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
دبورا والشمال جنوبا لما أمكنهم ذلك . وأمّا السّحاب المسخّر فيدلّ على أنّ ممسكه هو القدير الَّذي لا شبيه له ولا نظير ، لأنّه لا يقدر على تسكين الأجسام بغير علاقة ولا دعامة إلا اللَّه سبحانه ، القادر لذاته ، لا نهاية لمقدوراته . فهذه هي الآيات الدالَّة على أنّه سبحانه صانع غير مصنوع ، قادر لا يعجزه شيء ، عالم لا يخفى عليه شيء ، حيّ لا تلحقه الآفات ، ولا تغيّره الحادثات ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع البصير . استشهد بحدوث هذه الأشياء على قدمه وأزليّته ، وبما وسمها به من العجز والتسخير على كمال قدرته ، وبما ضمّنها من البدائع على عجائب خلقته . وفيها أيضا أوضح دلالة على أنّه سبحانه المنّان على عباده بفوائد النعم ، المنعم عليهم بما لا يقدر غيره على الإنعام بمثله من جزيل القسم ، فيعلم بذلك أنّه سبحانه الإله الَّذي لا يستحقّ العبادة سواه . وفي هذه الآية أيضا دلالة على وجوب النظر والاستدلال ، وأنّ ذلك هو الطريق إلى معرفته ، وفيها البيان لما يجب فيه النظر وإبطال التقليد » « 1 » . وفي الأنوار : « اعلم أنّ دلالة هذه الآيات على وجود الإله عزّ وجلّ ووحدته من وجوه كثيرة ، يطول شرحها مفصّلا . والكلام المجمل أنّها أمور ممكنة وجد كلّ منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة ، إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرّك السماوات أو بعضها كالأرض ، وأن تتحرّك بعكس حركاتها ، وبحيث تصير المنطقة دائرة مارّة بالقطبين ، وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلا ، وعلى هذا الوجه ، لبساطتها وتساوي أجزائها ، فلا بدّ من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته ، وتقتضيه مشيئته ، متعاليا عن معارضة غيره ، إذ لو كان معه إله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 247 .