تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
* ( وَنَحْنُ لَه عابِدُونَ ) * تعريض بهم ، أي : لا نشرك به كشرككم . وهو عطف . على « آمنّا » ، وذلك يقتضي دخول قوله : * ( صِبْغَةَ اللَّه ) * في مفعول « قولوا » . ولمن نصبها على الإغراء أو البدل أن يضمر « قولوا » معطوفا على « الزموا » أو « اتّبعوا ملَّة إبراهيم » ، و « قولوا آمنّا » بدل اتّبعوا ، لئلَّا يلزم تخلَّل الأجنبي - وهو قوله : « صبغة اللَّه » - بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإنّ ذلك موجب لفكّ النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتّساقه .
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّه وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ولَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ونَحْنُ لَه مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَه مِنَ اللَّه ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) روي أنّ أهل الكتاب قالوا : الأنبياء كلَّهم منّا ، فلو كنت نبيّا لكنت منّا ، فنزلت : * ( قُلْ أَتُحَاجُّونَنا ) * أتجادلوننا * ( فِي اللَّه ) * في شأنه واصطفائه نبيّا من العرب دونكم * ( وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ ) * لا اختصاص له بقوم دون قوم ، بل نشترك جميعا في أنّا عبيده ، فهو ربّنا ، يصيب برحمته من يشاء من عباده إذا كان أهلا للكرامة ، كما اقتضت حكمته . * ( وَلَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) * يعني : أنّ العمل هو أساس الأمر ، فكما أنّ لكم أعمالا يعتبرها اللَّه في إعطاء الكرامة ومنعها ، فإنّ لنا أيضا أعمالا معتبرة في ذلك ، فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا .