تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ناواهم ، والضمان من اللَّه لإظهار نيّته عليهم ، وكفايته من يشاقّه من اليهود والنصارى . وفيه دلالة على صحّة نبوّته ، لأنّه تعالى قد أنجز وعده ، فوافق المخبر الخبر . ومعنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخّر إلى حين . * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * من تمام الوعد . يعني : أنّه يسمع أقوالكم ، ويعلم إخلاصكم ونيّاتكم من إظهار الدين ، فهو مستجيبكم وموصلكم إلى مرادكم ، ومجازيكم لا محالة . أو وعيد للمعرضين ، يعني : أنّه يسمع ما يبدون ، ويعلم ما يخفون من الحسد والحقد ، وهو معاقبهم عليه . * ( صِبْغَةَ اللَّه ) * أي : صبغنا صبغته . فنصبها على أنّه مصدر مؤكّد لقوله : * ( آمَنَّا ) * « 1 » ، كما انتصب * ( وَعْدَ اللَّه ) * « 2 » عمّا تقدّمه . وقيل : على الإغراء ، أي : عليكم صبغة اللَّه ، بمعني : الزموها . وقيل : على البدل من * ( مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * « 3 » . وهي فعلة من « صبغ » كالجلسة من « جلس » وهي الحالة الَّتي يقع عليها الصبغ . والمراد بها فطرة اللَّه الَّتي فطر الناس عليها ، فإنّها حلية الإنسان كما أنّ الصبغة حلية المصبوغ . أو هدانا هدايته فأرشدنا حجّته . أو طهّر قلوبنا بالإيمان تطهيره . وسمّاه صبغة ، لأنّ أثره ظهر عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ ، وتداخل في قلوبهم تداخل الصّبغ الثوب . أو للمشاكلة ، فإنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة ، ويقولون : هو تطهير لهم ، وبه تتحقّق نصرانيّتهم ، فأمر المسلمون أن يقولوا : آمنّا باللَّه ، وصبغنا بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم ، أو طهرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم . * ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ) * أي : لا صبغة أحسن من صبغته ، لأنّه يصبغ عباده بالإيمان ، ويطهّرهم به من أوساخ الكفر ، فلا صبغة أحسن من صبغة اللَّه .
هامش
( 1 ) في الآية ( 136 - 135 ) من سورة البقرة ، ومضى تفسيرها في ص : 247 . ( 2 ) النساء : 122 ، يونس : 4 . ( 3 ) في الآية ( 136 - 135 ) من سورة البقرة ، ومضى تفسيرها في ص : 247 .
زبدة التفاسير — صفحة 250 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية