تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ) * « 1 » ، فلا يوجد إذن دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقّا ، حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين . فقيل : « فإن آمنوا » بكلمة الشكّ على سبيل الفرض والتقدير ، أي : فإن حصلوا دينا آخر مثل دينكم مساويا له في الصحّة والسداد فقد اهتدوا . وفيه : أنّ دينهم الَّذي هم عليه وكلّ دين سواه مغاير له غير مماثل ، لأنّه حقّ وهدى ، وما سواه باطل وضلال . ونحو هذا قولك للرجل الَّذي تشير عليه : هذا هو الرأي الصواب ، فإن كان عندك رأي أصوب منه فاعمل به ، وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ، ولكنّك تريد تبكيت صاحبك ، أو توقيفه على أنّ ما رأيت لا رأي وراءه . ويجوز أن لا تكون الباء صلة زائدة ، وتكون للاستعانة ، كقولك : كتبت بالقلم وعملت بالقدوم « 2 » ، أي : فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم الَّتي آمنتم بها فقد اهتدوا . * ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عمّا تقولون لهم ولم ينصفوا ، أو أعرضوا عن الإيمان بالجميع * ( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) * فما هم إلا في شقاق الحقّ ، وهو المناواة « 3 » والمخالفة ، فإنّ كلّ واحد من المتخالفين في شقّ غير شقّ الآخر ، وليسوا من طلب الحقّ في شيء ، أي : فإن تولَّوا عن الشهادة والدخول في الإيمان . * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه ) * أي : يكفيك ويدفع عنك يا محمد شرّ اليهود والنصارى . وقد أنجز وعده بقتل قريظة وسبيهم ، وإجلاء بني النضير ، وضرب الجزية على الفريقين . ففيه تسلية وتسكين للمؤمنين ، ووعد لهم بالحفظ والنّصر على من
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 . ( 2 ) آلة للنحت والنجر . ( 3 ) في هامش الخطَّية : « ناواه : عاداه . منه » .