تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
اللَّه شيء من المعلومات ، فكونوا على حذر من الجزاء على أعمالكم بما تستحقّونه من العذاب . * ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) * تكرار للمبالغة في التحذير والزجر عمّا استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتّكال عليهم . وقيل : الخطاب فيما سبق لهم ، وفي هذه الآية لنا ، تحذيرا عن الاقتداء بهم . وقيل : المراد بالأمّة في الأوّل الأنبياء ، وفي الثاني أسلاف اليهود والنصارى ، فلا تكرار .
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) ثمّ ذكر الَّذين عابوا المسلمين بالانصراف عن قبلة بيت المقدس إلى الكعبة ، فقال : * ( سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ) * الجهّال الخفاف الأحلام الَّذين استمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر . يريد به : المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين . وفائدة تقديم الإخبار توطين النفس لسماع هذا المكروه ، وإعداد الجواب * ( ما وَلَّاهُمْ ) * ما صرفهم * ( عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ) * يعني : بيت المقدس . والقبلة في الأصل الحال الَّتي عليها الإنسان من الاستقبال ، فصارت عرفا للمكان المتوجّه نحوه للصّلاة * ( قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ ) * أي : بلاد المشرق والمغرب ، والأرض كلَّها ، لا يختصّ به مكان دون مكان ، وإنّما العبرة بامتثال أمره لا بخصوص المكان . * ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجّه إلى بيت المقدس تارة وإلى الكعبة أخرى .
زبدة التفاسير — صفحة 253 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية