تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
سرورا شديدا . وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة وشاتين ، وكانت هاجر وإسماعيل يعيشان بها . فلمّا بلغ مبلغ الرجال أمر اللَّه تعالى إبراهيم أن يبني البيت . فقال : يا ربّ في . أيّ بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبّة ، فأضاءت الحرم . قال : ولم تزل القبّة الَّتي أنزلها اللَّه تعالى على آدم قائمة حتى كان أيّام الطوفان في زمن نوح ، فلمّا غرقت الدنيا رفع اللَّه تلك القبّة ، وغرقت الدنيا ولم تغرق مكّة ، فسمّي البيت العتيق ، لأنّه أعتق من الغرق . فلمّا أمر اللَّه عزّ وجلّ إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أيّ مكان يبنيه ، فبعث اللَّه جبرئيل عليه السّلام ، فخطَّ له موضع البيت ، وأنزل عليه القواعد من الجنّة . وكان الحجر الَّذي أنزله اللَّه على آدم أشدّ بياضا من الثلج ، فلمّا لمسته أيدي الكفّار اسودّ . قال : فبنى إبراهيم البيت ، ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى ، فرفعه إلى السماء تسعة أذرع ، ثم دلَّه على موضع الحجر ، فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الَّذي هو فيه . وجعل له بابين ، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب ، فالباب الَّذي إلى المغرب يسمى المستجار . ثمّ ألقى عليه الشيخ « 1 » والإذخر ، وعلَّقت هاجر على بابه كساء كان معها ، وكانوا يكونون « 2 » تحته . فلمّا بناه وفرغ حجّ إبراهيم وإسماعيل ، ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان خلت من ذي الحجّة ، فقال : يا إبراهيم قم فارتو من الماء ، لأنّه لم يكن بمنى وعرفات ماء ، فسمّيت التروية لذلك . ثمّ أخرجه إلى منى فبات بها ، ففعل به ما فعل
هامش
( 1 ) في المصدر : الشجر . والشّيح : نبات سهليّ ، له رائحة طيّبة . . والإذخر : حشيش طيّب الرائحة . ( لسان العرب 2 : 502 ، و 4 : 303 ) . ( 2 ) في المصدر : يكنّون ، من « كنّ » إذا استتر ، أي : يستظلَّون تحته .
زبدة التفاسير — صفحة 235 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية