تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولمّا بيّن سبحانه حالهم في إنكارهم التوحيد ، وإذعانهم عليه اتّخاذ الأولاد ، عقّبه بذكر خلافهم في النبوّات ، وسلوكهم في ذلك طريق التعنّت والعناد ، فقال : * ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * أي : جهلة المشركين . قيل : المتجاهلون من أهل الكتاب . ونفي العلم عنهم ، لأنّهم لم يعملوا به ، فكأنّهم لا يعلمون * ( لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّه ) * هلَّا يكلَّمنا كما يكلَّم الملائكة وكلَّم موسى ؟ أو يوحي إلينا بأنّك رسوله * ( أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ) * حجّة على صدقك . والأوّل استكبار ، والثاني جحود أنّ ما آتاهم آيات اللَّه ، استهانة به وعنادا . * ( كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من الأمم الماضية * ( مِثْلَ قَوْلِهِمْ ) * حيث اقترحوا الآيات على موسى وعيسى فقالوا : أرنا اللَّه جهرة ، هل يستطيع ربّك أن ينزّل علينا مائدة من السماء ؟ * ( تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) * قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد ، كقوله : * ( أَتَواصَوْا بِه ) * « 1 » . * ( قَدْ بَيَّنَّا الآياتِ ) * يعني الحجج والمعجزات الَّتي يعلم بها صحّة نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم * ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * أي : يستدلَّون بها من الوجه الَّذي يجب الاستدلال به ، فأيقنوا أنّها آيات يجب الاعتراف بها ، والاكتفاء بوجودها عن غيرها . أو يوقنون الحقائق ، لا يعتريهم شبهة ولا عناد . وفيه إشارة إلى أنّهم ما قالوا ذلك لخفاء في الآيات ، أو لطلب مزيد يقين ، وإنّما قالوه عتوّا وعنادا . ثمّ بيّن تأييده نبيّه محمدا بالحجج ، وبعثه بالحقّ ، فقال : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ ) * متلبّسا به ، أو مؤيّدا به * ( بَشِيراً ) * من اتّبعك بالثواب الأبدي * ( ونَذِيراً ) * من خالفك بالعقاب السرمدي ، فلا بأس عليك إن أصرّوا وكابروا ، ولا يجب عليك أن تجبرهم على الإيمان . وفي هذه تسلية له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، لئلَّا يضيق صدره بإصرارهم على الكفر .
هامش
( 1 ) الذاريات : 53 .
زبدة التفاسير — صفحة 221 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية