تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
* ( وَأَيَّدْناه ) * قوّيناه * ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * بالروح المقدّسة ، كقولك : حاتم الجود ، ورجل صدق ، في إضافة الاسم إلى المصدر . أراد به جبرئيل ، أي : أيّدنا عيسى بجبرئيل من أوّل صغره إلى كبره ، فكان يسير معه حيث سار ، ولمّا همّ اليهود بقتله لم يفارقه حتى صعد به إلى السماء ، وكان تمثّل لمريم عند حملها به وبشّرها به . وقيل : روح عيسى ، ووصفها به لطهارته عن مسّ الشيطان ، أو لكرامته على اللَّه ، ولذلك أضافها إلى نفسه ، أو لأنّه لم تضمّه الأصلاب والأرحام الطوامث ، أو لغلبة الروحانيّة عليه ، فشابه الروحانيّين ، أو الإنجيل ، أو الاسم الأعظم الذي كان يحيي به الموتى . وقرأ ابن كثير القدس بالإسكان في جميع القرآن . ثمّ خاطب اليهود توبيخا وتعجيبا فقال : يا معشر اليهود * ( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ) * أي : بما لا تحبّه ، يقال : هوي بالكسر هوى إذا أحبّ ، وهوى بالفتح هويّا بالضمّ إذا سقط . ووسّط بين الفاء وما تعلَّقت به - وهو قوله : « وآتينا » - همزة التوبيخ والتعجيب في شأنهم . ويجوز أن يكون استئنافا ، والفاء للعطف على مقدّر ، أي : أأعرضتم فكلَّما . . . إلخ . وقوله : « استكبرتم » مجمل تفصيله قوله : * ( فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ ) * عن الإيمان واتّباع الرسل ، كموسى وعيسى * ( وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) * كزكريّا ويحيى ، فالفاء لتفصيل الاستكبار . ويجوز أن يكون للسببيّة . وإنّما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس ، وتصويرا لها في القلوب ، فإنّ الأمر فظيع ، ومراعاة للفواصل ، أو للدلالة على أنّكم بعد فيه ، فإنّكم حاولتم قتل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لولا أنّي أعصمه منكم ، ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة .
زبدة التفاسير — صفحة 186 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية