تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ثمّ ذكر سبحانه إنعامه عليهم بإنزال كتابه وإرسال رسله إليهم ، وما قابلوه به من تكذيبهم ، فقال : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * يعني : أعطيناه التوراة جملة واحدة * ( وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ ) * أرسلنا على أثره الرسل ، أي : رسولا بعد رسول ، يتبع الآخر الأوّل في الدعاء إلى وحدانيّة اللَّه تعالى ، والقيام بشرائعه على منهاج واحد ، لأنّ كلّ من بعثه اللَّه نبيّا بعد موسى إلى زمن عيسى عليه السّلام - كيوشع وأشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريّا ويحيى وغيرهم - فإنّما بعثه بإقامة التوراة والعمل بما فيها والدعاء إلى ذلك ، كقوله : * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) * « 1 » أي : واحدا بعد واحد . يقال : قفّاه إذا أتبعه ، وقفّاه به أتبعه إيّاه من القفا ، نحو : ذنبه من الذنب « 2 » . * ( وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ) * المعجزات الواضحات الدالَّة على نبوّته ، كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والإخبار بالمغيّبات ، أو الإنجيل الَّذي هو جامع للآيات الفاصلة بين الحلال والحرام . وعيسى بالعبريّة أيشوع ، بمعنى المبارك . ومريم بمعنى الخادم . وهو بالعربيّة من رامه يريمه ريما إذا فارقه ، وريم بالرجل إذا قطع به ، على وزن مفعل ، إذ لم يثبت فعيل . وزير في مقابلته ، أي : رجل كثير الزيارة للنساء . قال رؤبة : قلت لزير لم تصله مريمه * ضليل أهواء الصبا تندّمه « 3 »
هامش
( 1 ) المؤمنون : 44 . ( 2 ) ذنبه يذنبه : تلا ذنبه فلم يفارق أثره . ( لسان العرب 1 : 390 ) . ( 3 ) الزير : من يكثر مودّة النساء وزيارتهنّ . والمريم : من تكثر مودّة الرجال وزيارتهم . ولعلّ معناه : أن ندمه ضالّ ضائع في أهواء الصّبا .