تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
القتال والإجلاء . * ( فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * كقتل قريظة وسبيهم ، وضرب الجزية على غيرهم . وأصل الخزي ذلّ بما يستحيا منه ، ولذلك يستعمل في كلّ من الذلّ والاستحياء * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ ) * الَّذي أعدّه اللَّه لأعدائه ، وهو العذاب الَّذي لا روح فيه مع اليأس من التخلَّص ، لأنّ عصيانهم أشدّ ، ولهذا أكّد هذا الوعيد بقوله : * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * أي : اللَّه سبحانه لا يغفل عن أفعالهم ، بل هو حافظ لها ومجاز عليها . وقرأ عاصم في رواية المفضّل : « تردّون » على الخطاب ، لقوله تعالى : * ( مِنْكُمْ ) * ، وابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر ويعقوب : « عمّا يعملون » بالياء ، على أنّ الضمير ل « من » . واعلم : أنّ هذه الآية لا تقتضي صحّة اجتماع الإيمان والكفر الَّذي هو مناف للمذهب الصحيح ، لأنّ المعنى أنّهم أظهروا التصديق ببعض الكتاب والإنكار ببعض . وفيها تسلية لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في ترك قبول اليهود قوله وانحيازهم عن الإيمان به ، فكأنّه يقول : كيف يقبلون قولك ويسلَّمون لأمرك ويؤمنون بك وهم لا يعملون بكتابهم مع إقرارهم به وبأنّه من عند اللَّه تعالى ؟ ! * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ ) * آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ، ورضوا بها عوضا من نعيم الآخرة * ( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ) * بنقص الجزية في الدنيا ، وتهوين التعذيب في الآخرة * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * أي : لا ينصرهم أحد بدفعهما عنهم .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناه بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 )