تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والمصر البلد العظيم . وأصله الحاجز بين الشيئين . وقيل : أراد به العلم ، وصرفه لسكون وسطه ، كنوح ولوط ، وفيهما العجمة والتعريف ، أو على تأويل البلد ، فما فيه إلا سبب واحد . * ( فَإِنَّ لَكُمْ ) * في مصر * ( ما سَأَلْتُمْ ) * من نبات الأرض . وقد تمّ الكلام هاهنا . ثمّ استأنف حكم الَّذين اعتدوا في السبت ، والَّذين قتلوا الأنبياء ، فقال : * ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ ) * أحيطت بهم إحاطة القبّة بمن ضربت عليه ، أو ألصقت بهم من ضرب الطين على الحائط والمسمار على الخشب ، أي : ألزموا الذلَّة إلزاما لا تبرح بينهم ، كما يضرب المسمار على الشيء ، مجازاة لهم على كفران النعمة . واليهود في غالب الأمر أذلَّاء ومساكين ، إمّا على الحقيقة ، أو على التكلَّف مخافة أن تضاعف جزيتهم . * ( وَباؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ) * رجعوا به ، أو صاروا أحقّاء بغضبه ، من : باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به ، لمساواته له . وأصل البوء المساواة . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلَّة والمسكنة والبوء بالغضب * ( بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ ) * بسبب كفرهم * ( بِآياتِ اللَّه ) * بالمعجزات الَّتي من جملتها ما عدّ عليهم من فلق البحر وإظلال الغمام ، وإنزال المنّ والسلوى ، وانفجار العيون من الحجر ، أو بالكتب المنزلة كالإنجيل والقرآن ، وآية الرجم ، والآية الَّتي فيها نعت محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من التوراة . * ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ) * أي : وبأنّهم يقتلون الأنبياء ، فإنّهم قتلوا شعيا وزكريّا ويحيى وغيرهم * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * بغير جرم عندهم ، إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ، وإنّما حملهم على ذلك اتّباع الهوى وحبّ الدنيا . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما تقدّم من الكفر والقتل * ( بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ) * بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود اللَّه في كلّ شيء ، فإنّ العصيان والاعتداء سبب