تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قيل : إنّهم قالوا بالسريانيّة : حطَّا سمقاثا ، أو خيطا سمقاثا . ومعناه : حنطة حمراء . وكان قصدهم في ذلك الاستهزاء ومخالفة الأمر . وخالفوا في دخول الباب أيضا ، فإنّه طؤطيء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فلم يخفضوها ودخلوا زاحفين على أستاههم . * ( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * كرّره مبالغة في تقبيح أمرهم ، وإشعارا بأنّ الإنزال عليهم لظلمهم ، بوضع غير المأمور به موضعه قولا وفعلا ، أو على أنفسهم ، بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها . * ( رِجْزاً ) * أي : عذابا مقدّرا * ( مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * بسبب فسقهم والرّجز في الأصل ما يكره عنه . وكذلك الرّجس . والمراد به الطاعون . روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أنّه مات به في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا من كبرائهم وشيوخهم ، وقيل : سبعون ألفا ، وبقي الأبناء فانتقل عنهم العلم والعبادة . وكأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يشير إلى أنّهم عوقبوا بإخراج الأفاضل من بينهم .
وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِه فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا واشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّه ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) ثمّ عدّ سبحانه على بني إسرائيل نعمة أخرى مضافة إلى النعمة الأولى ، فقال : * ( وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِه ) * أي : طلب وسأل موسى ربّه أن يسقي قومه ماء لمّا عطشوا في التّيه * ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) * اللام فيه للعهد ، على ما روي أنّه كان حجرا طوريّا مربّعا حمله موسى معه ، وكانت تنبع من كلّ وجهه ثلاث أعين ، تسيل كلّ عين في جدول إلى سبط ، وكانوا اثني عشر نقيبا ، وجنودهم كانوا ستّمائة ألف ، وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا .
زبدة التفاسير — صفحة 155 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية