إليها ، فإنّهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى . وقيل : هو باب حطَّة ، وهو الباب الثامن * ( سُجَّداً ) * منحنين خاضعين متواضعين ، أو ساجدين للَّه شكرا على إخراجهم من التّيه .
* ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) * أي : مسألتنا أو أمرك حطَّة . وهي فعلة من الحطَّ ، كالجلسة . ومعناه : حطَّ عنّا ذنوبنا حطَّة . وهو أمر بالاستغفار . أو على أنّه مفعول « قولوا » ، أي : قولوا هذه الكلمة .
وقيل : معناه أمرنا أن نحطَّ في هذه القرية ونقيم بها . وعن عكرمة أنّهم أمروا أن يقولوا : لا إله إلَّا اللَّه ، لأنّها تحطَّ الذنوب . وروي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : نحن باب حطَّتكم .
* ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ) * نصفح ونعف عن ذنوبكم بسجودكم ودعائكم . وقرأ نافع بالياء ، وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول .
وخطايا أصله خطايئ كخطائع . فعند سيبويه أنّه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف ، واجتمعت همزتان ، فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت الياء ألفا ، وكانت الهمزة بين ألفين ، فأبدلت ياء . وعند الخليل قدّمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ما ذكر .
* ( وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) * ثوابا ، أي : من كان محسنا منكم كانت تلك الكلمة سببا في زيادة ثوابه ، ومن كان مسيئا كانت له توبة ومغفرة . فجعل الامتثال توبة للمسيء ، وسبب زيادة الثواب للمحسن . وأخرجه في صورة الجواب إلى الوعد إيهاما بأنّ المحسنين بصدد ذلك وإن لم يفعلوه ! فكيف إذا فعلوه ! وأنّه يفعله لا محالة .
ثمّ بيّن سبحانه أنّهم قد عصوا فيما أمروا ، فقال : * ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) * أي : بدّلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا .
زبدة التفاسير — صفحة 154
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٥٤