تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولمّا عدّد سبحانه فيما قبل ما أعطاه عليهم من النعم والإحسان ، ذكر ما قابلوا به تلك النعم من الكفران ، وسوء الاختيار لنفوسهم بالعصيان ، فقال : * ( وإِذْ قُلْتُمْ ) * أي : قال أسلافكم من بني إسرائيل : * ( يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ ) * لا نطيق حبس أنفسنا * ( عَلى طَعامٍ واحِدٍ ) * يريد به ما رزقوا في التّيه من المنّ والسّلوى ، وبوحدته أنّه لا يختلف ولا يتبدّل ، كقولهم : طعام مائدة الأمير واحد ولو كان على مائدته ألوانا ، وفلان لا يأكل إلا طعاما واحدا ، يريدون أنّه لا يتغيّر ألوانه ، ولذلك ملَّوا وسئموا ، أو نوعا واحدا ، لأنّهما معا طعام أهل التلذّذ ، وهم كانوا فلَّاحة ، فاشتاقوا إلى أصلهم ، واشتهوا على ما ألفوه . * ( فَادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * سله لنا بدعائك إيّاه * ( يُخْرِجْ لَنا ) * يظهر لنا ويوجد . وجزمه بأنّه جواب * ( فَادْعُ ) * ، فإنّ دعوته سبب الإجابة * ( مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ) * من الإسناد المجازي وإقامة القابل مقام الفاعل ، و « من » للتبعيض . وقوله : * ( مِنْ بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها ) * تفسير وبيان وقع موقع الحال . وقيل : بدل بإعادة الجارّ . والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر . والمراد به أطائبه الَّتي يأكلها الناس ، كالنعناع والكرفس والكرّات . والفوم : الحنطة . ويقال للخبز ، ومنه : فوّموا لنا ، أي : اخبزوا لنا . وقيل : الثوم . * ( قالَ ) * أي : اللَّه أو موسى * ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى ) * أقرب منزلة وأدون قدرا . وأصل الدنوّ القرب في المكان ، فاستعير للخسّة ، كما استعير البعد للشرف والرفعة ، فقيل : بعيد المحلّ بعيد الهمّة ، يريدون الرفعة والعلوّ . * ( بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) * يريد به المنّ والسّلوى ، فإنّه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي . * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * انحدروا من التّيه إلى مصر من الأمصار . يقال : هبط الوادي إذا نزل به ، وهبط منه إذا خرج منه .
زبدة التفاسير — صفحة 158 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية