تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الأسماء والصناعات وعمارة الأرضين والأطعمة والأدوية ، واستخراج المعادن وغرس الأشجار ومنافعها ، وجميع ما يتعلَّق بعمارة الدين والدنيا . وقيل : علَّمه أسماء الأشياء كلَّها ما خلق وما لم يخلق ، بجميع اللغات الَّتي يتكلَّم بها ولده بعده ، فأخذ عنه ولده اللغات ، فلمّا تفرّقوا تكلَّم كلّ قوم بلسان ألفوه واعتادوه ونسوا غيره . و « آدم » اسم أعجميّ ك : آزر وشالخ . وقيل : اسم عربيّ مشتقّ من الأدمة ، أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة ، أو من أديم الأرض ، لما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه سبحانه قبض قبضة من جميع الأرض - سهلها وحزنها - فخلق منها آدم ، فلذلك يأتي بنوه ضروبا مختلفة . أو من الآدم والأدمة بمعنى الألفة . والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ، ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال . واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ، سواء كان مركّبا أو مفردا ، مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما . واصطلاحا في المفرد الدالّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة . والمراد به في الآية إمّا الأوّل أو الثاني . وملخّص المعنى : أنّه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ، وقوى متباينة ، مستعدّا لإدراك أنواع المدركات ، من المعقولات والمحسوسات والمتخيّلات والموهومات ، وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصّها وأسمائها ، وأصول العلم ، وقوانين الصناعات وكيفيّة آلاتها . * ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * الضمير للمسمّيات المدلول عليها ضمنا ، إذ التقدير أسماء المسمّيات كما ذكر « 1 » . والمراد بالمسمّيات ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ . وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء .
هامش
( 1 ) في ص : 116 .