تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) ثمّ بيّن لهم بعض الحكم والمصالح في خلق الخليفة في الأرض بقوله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * بخلق علم ضروريّ بها فيه . والتعليم فعل يترتّب عليه العلم غالبا ، ولذلك يقال : علَّمته فلم يتعلَّم . و « الأسماء » في تقدير : أسماء المسمّيات ، فحذف المضاف إليه ، لكونه معلوما مدلولا عليه بذكر الأسماء ، لأنّ الاسم لا بدّ له من مسمّى ، وعوّض منه اللام كقوله : * ( واشْتَعَلَ الرَّأْسُ ) * « 1 » . وليس التقدير : وعلَّم آدم مسمّيات الأسماء ، فيكون حذفا للمضاف ، لأنّ التعليم تعلَّق بالأسماء لا بالمسمّيات ، لقوله : * ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) * * ( أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * فكما علَّق الإنباء بالأسماء لا بالمسمّيات ، ولم يقل : أنبئوني بهؤلاء وأنبئهم بهم ، وجب تعليق التعليم بها . ومعنى تعليم أسماء المسمّيات أنّه أراه الأجناس الَّتي خلقها ، وعلَّمه أنّ هذا اسمه فرس وهذا اسمه كذا ، وعلَّمه أحوالها وما يتعلَّق بها من المنافع الدينيّة والدنيويّة . وعن ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير وأكثر المتأخّرين علَّمه جميع
هامش
( 1 ) مريم : 4 .