تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
* ( فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) * تبكيتا لهم وتنبيها على عجزهم عن أمر الخلافة ، فإنّ التصرّف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقّق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال ، لا تكليفا ليكون من باب التكليف بالمحال . والإنباء إخبار فيه إعلام ، ولذلك يجري مجرى كلّ منهما . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في زعمكم أنّكم أحقّاء بالخلافة لعصمتكم ، أو أنّ خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم ، وهو وإن لم يصرّحوا به لكنّه لازم مقالهم . ثمّ أخبر سبحانه عن الملائكة بالرجوع إليه والتسليم لأمره فقال : * ( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) * . هذا اعتراف بالعجز والقصور ، وإشعار بأنّ سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا ، وأنّه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان والحكمة في خلقه ، وإظهار لشكر نعمته بما عرّفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم ، ومراعاة للأدب بتفويض العلم كلَّه إليه . و « سبحان » مصدر كغفران ، ولا يكاد يستعمل إلَّا مضافا منصوبا بإضمار فعله ، ك : معاذ اللَّه . وقد أجري علما للتسبيح بمعنى التنزيه . وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ، ولهذا جعل مفتاح التوبة فقال موسى عليه السّلام : * ( سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) * « 1 » وقال يونس عليه السّلام : * ( سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * « 2 » . * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ) * بجميع المعلومات ، وهو صفة مبالغة للعالم * ( الْحَكِيمُ ) * المحكم للأفعال ، والمبدع الَّذي لا يفعل إلَّا ما فيه حكمة بالغة . و « أنت » فصل . وقيل : تأكيد للكاف كما في قولك : مررت بك أنت ، وإن لم يجز : مررت بأنت ، إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ، ولهذا جاز : يا هذا
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) الأنبياء : 87 .
زبدة التفاسير — صفحة 118 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية