أبدا بالظرفيّة ، فإنّهما من الظروف الغير المتصرّفة . وأمّا قوله : * ( واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه ) * « 1 » ونحوه ، فعلى تأويل : أذكر الحادث إذ كان كذا ، فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه . وعامله في الآية « قالوا » أو « اذكر » .
والملائكة جمع ملأك على الأصل ، كالشمائل في جمع شمال ، والملك مخفّفة ، والتاء لتأنيث الجمع ، وهو مقلوب مألك من الألوكة ، وهي الرسالة ، لأنّهم وسائط بين اللَّه وبين رسله . وبالاتّفاق هم ذوات موجودة قائمة بأنفسها .
وفي حقيقتهم اختلاف بين العلماء ، فذهب أكثر المسلمين إلى أنّها أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة ، مستدلَّين بأنّ الرسل كانوا يرونهم كذلك . وزعم الحكماء أنّها جواهر مجرّدة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ، منقسمة إلى قسمين : قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحقّ والتنزّه عن الاشتغال بغيره ، كما وصفهم في محكم تنزيله فقال تعالى : * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * « 2 » . وهم العلَّيّون والملائكة المقرّبون . وقسم يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي * ( لا يَعْصُونَ اللَّه ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * « 3 » . وهم المدبّرات أمرا ، فمنهم : سماويّة ومنهم أرضيّة .
والمقول لهم في هذه الآية الملائكة كلَّهم ، لعموم اللفظ وعدم المخصّص . وقيل :
ملائكة الأرض الَّذين هم بعد الجانّ « 4 » .
و « جاعل » من « جعل » الَّذي له مفعولان ، أي : إنّي مصيّر في الأرض خليفة ،
هامش
( 1 ) الأحقاف : 21 .
( 2 ) الأنبياء : 20 .
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : ملائكة الأرض الَّذين أسكنهم فيها بعد الجانّ ، راجع مجمع البيان 1 : 74 .