تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عن خلق السماء وتسويتها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ اللَّه خلق الأرض قبل السماء غير أنّه لم يدحها ، فلمّا خلق السماء دحاها بعد ذلك . ودحوها : بسطها ومدّها ، كما ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « دحيت الأرض من مكّة » . فالأرض كلَّها بعد الخلق تكون تحت مكّة ، ثمّ بعد ذلك دحاها في أقطار العالم . * ( فَسَوَّاهُنَّ ) * وعدّلهنّ وخلقهنّ مصونة من العوج والفطور . و « هنّ » ضمير السماء إن فسّرت بالأجرام وجهات العلوّ ، لأنّها جمع ، وإلَّا فمبهم ، تفسيره ما بعده ، كقولهم : ربّه رجلا . * ( سَبْعَ سَماواتٍ ) * بدل أو تفسير . وإن صحّ أنّ الأفلاك تسعة - كما ظنّ أصحاب الإرصاد - فليس في الآية نفي الزائد ، مع أنّه إن ضمّ إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف . * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * وأسكن نافع برواية قالون وأبو عمرو والكسائي الهاء في نحو : فهو ولهو ووهو ، تشبيها لها بعضد « 1 » . فيه تعليل ، كأنّه قال : ولكونه عالما بكنه الأشياء كلَّها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع . واستدلال بأنّ من كان فعله على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان عليما ، فإنّ إتقان الأفعال وإحكامها وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصوّر إلَّا من عالم حكيم رحيم . وإزاحة لما يختلج في صدورهم من أنّ الأبدان بعد ما تفتّتت وتبدّدت أجزاؤها ، واتّصلت بما يشاكلها ، كيف تجمع أجزاء كلّ بدن مرّة ثانية بحيث لا يشذّ شيء منها ، ولا ينضمّ إليها ما لم يكن معها ، فيعاد منها كما كان ؟ ! واعلم وفّقك اللَّه تعالى في الاهتداء إلى الطريق الموصل إلى الحقّ أنّ صحّة الحشر مبنيّة على ثلاث مقدّمات ، وقد برهن عليها في هاتين الآيتين :
هامش
( 1 ) أي : أنّها تشبه لفظ « عضد » حيث إن العرب تخفّفه بإسكان الضاد : عضد ، وهي لغة مشهورة مستعملة . راجع الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 : 234 .