تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يفيدهم الحياة الأبديّة ، فاستبدلوا النقض بالوفاء ، والقطع بالوصل ، والفساد بالصلاح ، والإنكار والطعن في الآيات بالإيمان بها ، والعقاب بالثواب .
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) ولمّا وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال خاطبهم على طريقة الالتفات ، ووبّخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف ذلك ، فقال إنكارا وتعجيبا لكفرهم : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه ) * إيثار « كيف » الموضوع لإنكار الحال على الهمزة الاستفهاميّة لإفادة التعجيب لكفرهم بإنكار الحالة الَّتي يقع عليها على الطريق البرهاني ، لأنّ صدوره لا ينفكّ عن حال وصفة ، فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك إنكار وجوده ، فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من « أتكفرون » ، وأوفق لما بعده من الحال . والمعنى : أخبروني على أيّ حال تكفرون . * ( وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ) * وحالكم أنّكم كنتم أجساما لا حياة لها ، عناصر وأغذية ، وأخلاطا ونطفا ومضغا مخلَّقة وغير مخلَّقة . * ( فَأَحْياكُمْ ) * فجعلكم أحياء بخلق الأرواح ونفخها فيكم . وعطفه بالفاء لأنّه متّصل بما عطف عليه غير متراخ عنه ، لأنّ الإحياء يحصل عقيب كونهم جمادا مستعدّا للحياة بلا تراخ ، بخلاف البواقي ، فإنّ الموت قد تراخى عن الإحياء ، والإحياء الثاني كذلك متراخ عن الموت - إن أريد به النشور - تراخيا ظاهرا ، وإن أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه . والرجوع إلى الجزاء أيضا متراخ عن النشور ، ولهذا عطف عليه بثمّ الموضوعة للتراخي فقال : * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * بعد هذه