تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقيل : عهود اللَّه ثلاثة : عهد أخذه على جميع ذرّيّة آدم بأن يقرّوا بربوبيّته ، وعهد أخذه على الأنبياء بأن يقيموا الدين ولا يتفرّقوا فيه ، وعهد أخذه على العلماء بأن يبيّنوا الحقّ ولا يكتموه . والضمير في قوله : * ( مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * للعهد . والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة ، وهي الاستحكام ، والمراد به ما وثق اللَّه به عهده من الآيات والكتب ، أو ما وثّقوه به من الالتزام والقبول . ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر ، فهو من التوثقة ، كالميلاد والميعاد بمعنى الولادة والوعد . و « من » للابتداء ، فإنّ ابتداء النقض بعد الميثاق . ويجوز أن يرجع الضمير إلى اللَّه تعالى ، أي : من بعد توثّقه عليهم . * ( وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * المراد كلّ قطيعة لا يرضاها اللَّه ، كقطع الأرحام ، والإعراض عن موالاة المؤمنين ، والتفرقة بين النبيّين والكتب في التصديق ، وترك الجماعات المفروضة ، وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شرّ ، فإنّه يقطع الوصلة بين اللَّه وبين العبد . والأمر طلب الفعل ممّن هو دون الآمر علوّا واستعلاء ، وبعثه عليه . وبه سمّي الأمر الذي هو واحد الأمور ، لأنّ الداعي الَّذي يدعو إليه من يتولَّاه شبّه بآمر يأمر به ، فقيل له : أمر ، تسمية للمفعول به بالمصدر ، كأنّه مأمور به ، كما قيل له : شأن . والشأن الطلب والقصد ، يقال : شأنت شأنه ، أي : قصدت قصده . و « أن يوصل » يحتمل النصب والجرّ على أنّه بدل من « ما » أو ضميره . والثاني أحسن لفظا ، لقربه ، ومعنى ، لأنّه لو جعل بدلا من الأوّل ، والحال أنّ المبدل منه في حكم الساقط ، يرتفع المأمور به بالكلَّية ، بخلاف جعله بدلا من الثاني . * ( وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالمنع عن الإيمان ، والاستهزاء بالحقّ ، وقطع الوصل الَّتي بها نظام العالم وصلاحه . * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الَّذين خسروا بإهمال العقل عن النظر ، واقتناص ما