تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
الطهارة قيدا وغاية يكون من قيود الموضوع ، وتدل على طهارة ما لم يعلم نجاسته ، واما لو احتمل عروض نجاسة أخرى عليه ، فقاعدة الطهارة لا تصلح لاثبات بقاء الطهارة . والحق ان يقال إن الأظهر جريان الاستصحاب في جميع موارد الأصول أعم من المحرز وغيره . وذلك يظهر بعد بيان أمرين ، أحدهما : ان الاستصحاب الموضوعي مقدم على الاستصحاب الحكمي لحكومته عليه ، ثانيهما : انه لا يلزم ان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، بل يجرى الاستصحاب لو كان المستصحب عدم الحكم الشرعي أو كان اثره ذلك مثلا يستصحب حياة زيد لترتيب عدم الإرث عليه . وبعد هذا نقول ، اما الأصل غير المحرز كقاعدة الطهارة فما ثبت طهارته بقاعدة الطهارة ، وشك في النجاسة فاما ان يكون الشك ، هو الشك الأول فيكفيه أصالة الطهارة ، لأنها باقية إلى يوم القيمة ، واما ان يكون من جهة احتمال عروض النجاسة أي نجاسة أخرى عليه فيجرى استصحاب عدم عروضها ، ويحكم بعدم تنجسه ولا تصل النوبة إلى استصحاب الطهارة ، وان كان في نفسه جاريا من جهة انه يثبت بها طهارة ظاهرية ، وهي متيقنة وجدانا ، هذا إذا قلنا بان الطهارة امر عدمي والنجاسة امر وجودي . وان قلنا إنهما أمران وجوديان ، فقد يتوهم ان هذا الأصل لا يترتب عليه الطهارة لعدم حجية في مثبتاته . لكنه توهم فاسد : فان الدليل المثبت للنجاسة بالملاقاة حجة في مثبتاته لكونه دليلا وامارة فبالملاقاة كما يثبت النجاسة يثبت عدم الطهارة فإذا جرى استصحاب عدم الملاقاة ، يحكم بعدم تحقق عدم الطهارة ، ومن الواضح ان عدم الطهارة هو الطهارة . وكذلك الأصل المحرز كالاستصحاب فلو غسل الثوب بماء مستصحب الطهارة ، فإنه لو شك في بقاء الطهارة لاحتمال ملاقاة الثوب مع نجاسة أخرى يجرى استصحاب عدم الملاقاة وهو مقدم على استصحاب الطهارة .