تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
اكرام الفساق ، وورد دليل ثالث ، انه يستحب اكرام العالم الفاسق ، يخصص العامان به ، ويختص كل من العامين بموردي الافتراق ولا تعارض بينهما . وان كان الخاص مخصصا لأحدهما بان اخرج مورد افتراق أحدهما ، كما إذا دل - دليل - على استحباب اكرام العلماء ، ودليل آخر على حرمة اكرام الفساق ، ودليل ثالث على أنه يجب اكرام العدول من العلماء . فقد التزم الشيخ الأعظم ( ره ) بانقلاب النسبة في هذه الصورة ، بمعنى انه يخصص ما دل على استحباب اكرام العلماء ، بما دل على وجوب اكرام العدول منهم فيختص بالفساق منهم حينئذ والنسبة بينه ، وبين العام الثاني عموم مطلق ، فيخصص به فيختص حرمة اكرام الفساق بغير العلماء . والوجه فيه : انه يدور الامر بين أمور ، منها ان يخصص العام الذي له مخصص به ، وبالعام الآخر ، فلا يبقى له مورد ، ومنها ان يخصص العام الذي مخصص بالعام الآخر ، ويعارض حينئذ مع الخاص ، ويقدم عليه ، فيطرح الخاص ، ومنها ان يخصص العام الذي له مخصص بالخاص ثم يخصص العام الآخر به ، فلا يلزم طرح دليل أصلا . وبعبارة أخرى - الامر يدور بين طرح أحد النصين ، وبين طرح ظهورين وابقاء الأدلة الثلاثة فيما تكون نصا فيه ، ولا ريب في أن الثاني أولى . وفيه : ان طرح النص أو الظاهر بتمامه انما لا يجوز في مقام الجمع الدلالي ، واما طرحه بواسطة الاخبار العلاجية فلا محذور فيه . عليه فيمكن ان يقال في المقام انه يلاحظ أولا عامان من وجه ويعمل قاعدة التعارض كي يظهر وجود عام كي يخصص وعدمه ، فان قدم العام المنافى للخاص على معارضه ، لوجود مرجح فيه فيخصص ذلك العام بالخاص ، وان قدم غير المنافى لرجحانه فإن كان للعام المنافى بعد هذا الترجيح افراد غير ما ينطبق عليه الخاص فيخصص بالخاص ، والا فيكون العام المنافى مع الخاص كالمبائن وحيث إن الخاص أظهر منه لان دلالته على المورد بالنصوصية ، ودلالة العام بالظهور فيقدم الخاص عليه ويطرح العام ولا محذور فيه .
زبدة الأصول — صفحة 397 | السيد محمد صادق الروحاني