تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ويصلح الخاص الآخر للقرينية ، فلا مقتضى فيه للكاشفية عن المراد بل اقتضائه انما يكون بالنسبة إلى غير ما خصص ، فلابد من ملاحظة النسبة بين العام المخصص والخاص الآخر . الصورة الثانية : ما إذا ورد عام وخاصان بينهما عموم من وجه ، والكلام فيها أيضا في موردين ، الأول ما إذا كان الخاصان متوافقين ، كما إذا ورد أكرم العلماء ، ثم ورد لا تكرم الفساق من العلماء ، ثم ورد لا تكرم النحويين ، الثاني ، ما إذا كان الخاصان مختلفين - مثل - ما إذا دل دليل على وجوب اكرام العلماء ودليل آخر على حرمة اكرام النحويين ، ودليل ثالث على استحباب اكرام الصرفيين . اما المورد الأول : فمورد الاجتماع ، وهو النحوي الفاسق لا يجب اكرامه بمقتضى الخاصين فيخصص به العام ويكون النسبة بين الخاصين في موردي الافتراق هو التباين فيعامل حينئذ معاملة التباين الذي مر آنفا . واما المورد الثاني : فيخصص العام في مجمع التصادق ، وهو النحوي الصرفي ويحكم بعدم وجوب اكرامه ، واما انه هل يستحب أو يحرم فيرجع فيه إلى ما يقتضيه القواعد بين العامين من وجه ، وحينئذ فعلى المختار في العامين من وجه من الرجوع إلى الاخبار العلاجية فهو ، وعلى القول بالتساقط يسقطان ، معا ، ويرجع فيه إلى العام ، ولا وجه لدعوى انهما يسقطان عن الحجية بالنسبة إلى مدلولهما المطابقي لا الالتزامي : لما تقدم من تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية حجية أيضا فراجع . واما في موردي الافتراق فيجرى فيهما ما ذكرناه في الصورة الأولى . الصورة الثالثة : ما إذا ورد عام وخاصان بينهما عموم مطلق كما إذا ورد أكرم كل شائب ودل دليل آخر على إباحة اكرام الفساق منهم ، وورد دليل ثالث انه يحرم اكرام شارب الخمر منهم ، لا اشكال في تخصيص العام بالخاص الأخص لعدم حجية العام فيه على كل تقدير ، والنسبة بينه وبين الخاص الأعم أيضا عموم مطلق فيخصص به ويختص الخاص الأعم بغير مورد الأخص ، وتكون النسبة بينه وبين العام عموم مطلق كما لا يخفى . الصورة الرابعة : ما إذا ورد عامان من وجه وخاص مطلق ، فإن كان الخاص أخص منهما وكان يخرج مادة الاجتماع منهما ، كما إذا ورد يجب اكرام العلماء ، ثم ورد ، يحرم