تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والحق في الجواب انه ربما تكون المصلحة في تأخير البيان مع القاء الحجة على خلاف الواقع أو المفسدة في تقديمه ، وفى مثل ذلك لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة : إذ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انما يكون من جهة قبح تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة ، ومع وجود المصلحة في التأخير أو المفسدة في التقديم لا يكون ذلك قبيحا . الوجه الثاني : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في المقام وحاصله ان دلالة الخاص أو العام على الاستمرار والدوام ، انما هو بالاطلاق لا بالوضع ، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد على التخصيص كان اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضا . وملخص القول في المقام بالبحث في موردين 1 - في أن بقاء الحكم في عمود الزمان وعدم نسخه لأي شئ يكون ، هل هو الاطلاق ، أو العموم ، أو الاستصحاب ، أو الأدلة الخارجية غير دليل الحكم من قبيل ما دل ( 1 ) على أن حلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة 2 - في تقديم التخصيص على النسخ ، أو تقديم النسخ عليه ، أو عدم تقديم أحدهما على الآخر . اما الأول : فلا ينبغي التوقف في أن عدم النسخ ليس من جهة اطلاق دليل الحكم : لان الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى المجعول ممكن نظير انشاء الزوجية فإنه يمكن انشاء الزوجية الدائمة كما يمكن انشاء الزوجية المقيدة الانقطاعية ، واما بالنسبة إلى الجعل ، فهو بمعنى الانشاء وابراز المعنى باللفظ ، ينعدم بعد وجوده بلا فصل ، وبالمعنى الاعتباري الذي يعبر عنه ببقاء القانون في العرفيات ، يكون الانشاء والجعل بالنسبة إليه بمنزلة الموضوع للحكم فلا يعقل تضمن ما دل على ثبوت الحكم لبقائه بهذا المعنى ، وبالجملة ، دوام الحكم واستمراره انما يكون من احكامه المتفرعة عليه ، فكيف يمكن اثبات الدوام بنفس ما يتكفل لاثبات الحكم بل لابد له من دليل آخر .
هامش
1 - أصول الكافي : كتاب فضل العلم باب البدع والرأي والمقائيس حديث 19 .