فتحصل ان الأقوى خروج الموارد الجمع العرفي عن موارد الترجيح والتخيير ،
وانه لم يرد من الشارع ما يكون رادعا عن الطريقة المألوفة التي استمرت عليها السيرة من
لدن زمان الأئمة ( ع ) إلى اليوم ، بحيث يلزم من عدم العمل على طبقها تأسيس فقه جديد .
وظاهر كلام الشيخ في العدة والاستبصار وان كان هو عمله بالمرجحات في
تعارض النص والظاهر ، الا انه يتعين صرفه عن ظاهره ، لما صرح به في محكى العدة في
باب بناء العام على الخاص ، بان الرجوع إلى التخيير والترجيح انما هو في تعارض العامين ،
دون العام والخاص ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا ، واستدل له بان العمل بالخاص
ليس طرحا للعام ، وان العمل بالتخيير والترجيح فرع التعارض الذي لا يجرى فيه الجمع
العرفي .
تعارض العموم والاطلاق
المبحث السابع : قد عرفت انه إذا كان أحد الخبرين قرينة على الآخر لا يعامل
معهما معاملة المتعارضين ، وقد يشتبه الامر صغرويا ، وقد ذكر الشيخ الأعظم لتمييز القرينة
وذي القرينة عن المتعارضين في موارد الاشتباه ضوابط ، ذكر المحقق الخراساني منها
اثنين .
أحدها : ما إذ تعارض الاطلاق والعموم كما لو قال ، أكرم العالم ، ولا تكرم الفساق
حيث إنه يدور الامر ، بين تقييد اطلاق الأول بغير الفاسق ، وبين تخصيص عموم الثاني ،
بغير العالم ، حيث قيل إن شمول العام لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له ، وقد
ذكر في وجه الأظهرية والتقديم أمران ، كل منهما على مسلك .
الأول : ان التقييد كثير والتخصيص قليل ، وقد ذكر الشيخ ( ره ) ذلك بناءا على القول
بان التقييد مجاز ، وقد ذكره المحقق الخراساني بنحو الاطلاق .
وفيه : ان الصغرى والكبرى ممنوعتان ، اما الأولى : فلعدم الدليل على أكثرية التقييد
عن التخصيص ، لو لم يكن الثاني أكثر حتى قيل ما من عام الا وقد خص ، واما الثانية : فلان