تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لا سبيل إلى الأول ، لا لما قيل من انقطاع الوحي بعد النبي ( ص ) ، لأنه يمكن ان يكون من العلوم المستودعة عندهم ، بل لأنه من المستبعد جدا الالتزام بالنسخ في أكثر الأحكام الشرعية ، أضف إليه ما تقدم في المسألة المتقدمة ، وبه يظهر ان المتعين هو القول الثالث .

حول انقلاب النسبة في التعارض بين أكثر من دليلين

المبحث الثامن : قد عرفت انه إذا كان أحد الدليلين قرينة عرفية على الآخر ، يقدم عليه ، من دون ان تلاحظ المرجحات ، وان لم يكن كذلك يرجع إلى اخبار الترجيح والتخيير على تفصيل تقدم . لكن تعيين ذلك فيما إذا كان التعارض بين الأكثر من دليلين في جملة من موارده لا يخلو من صعوبة ولذلك أصبحت المسألة معركة للآراء . وحيث إن موارد ذلك في الفقه كثيرة ، فلا بد من بيان ضابط به يتضح الحال في كل مورد . وتنقيح القول بالبحث في كل صورة من صور المسألة وهي خمس . الأولى : ما لو ورد عام وخاصان متباينان كما لو ، دل دليل على استحباب اكرام العلماء ، ودل دليل آخر على عدم استحباب اكرام الكوفيين منهم ، ودل دليل ثالث على عدم استحباب اكرام الحليين منهم ، فان النسبة بين العام ، وكل من الخاصين عموم مطلق ، والنسبة بين الخاصين التباين ، فإن لم يلزم من تخصيص العام بهما محذور كما في المثال فيخصص العام بهما ، من دون لزوم انقلاب النسبة . وان لزم منه ذلك كما لو لزم عدم بقاء المورد للعام من تخصيصه بهما ، أو لزم التخصيص المستهجن ، كما لورود يجب اكرام العلماء ، ودل دليل ثان على استحباب اكرام العدول منهم ، ودل دليل ثالث على حرمة اكرام الفساق منهم ، فله موردان 1 - ما إذا كان كل من الخاصين منفصلا 2 - ما إذا كان أحدهما متصلا والآخر منفصلا . فالكلام في موردين .
زبدة الأصول — صفحة 392 | السيد محمد صادق الروحاني