تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فان قلت ، ان الاطلاق في الموضوع يلازم الاطلاق في الجعل ، وذلك : لأنه إذا وجب الحج مثلا لمن يأتي بعد الف سنة فبعد تلك المدة يجب عليه الحج ، وهذا يلازم لبقاء الجعل إلى ذلك الوقت والا لما كان واجبا عليه . قلت : ان جعل الحكم عليه انما يكون من أول زمان الجعل ، واما فعليته له فهي تتوقف على بقاء الجعل ، واثباته بها دوري . وليس وجهه استصحاب عدم النسخ لما تقدم في التنبيه السادس مفصلا . بل البناء على عدم النسخ انما هو لأجل الأدلة الخارجية من قبيل حلال محمد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة ، وما شاكل ، وعليه فلو كان تعارض فإنما هو بين عموم هذه الأدلة وأصالة العموم . واما الثاني : فالحق انه يقدم التخصيص ويبنى عليه ، وان كان مدرك بقاء الحكم في عمود الزمان هو الاستصحاب ، وذلك : فان النصوص الصادرة عن المعصومين ( ع ) بما انما متضمنة للأحكام الثابتة في الاسلام من أول ظهوره إلى الأبد وهي كاشفات عنها ، فالروايات الصادرة عنهم بمنزلة الصادرة عن شخص واحد ، فالمتقدم والمتأخر منها بمنزلة المقارن - وبعبارة أخرى - ان التقدم والتأخر انما هو في الكاشف ، واما المنكشف فلا تقدم ولا تأخر فيه وهو المعيار ، وقد تقدم ان تقدم الخاص على العام انما هو بالورود ولا يصلح العام لان يكون ناسخا عن الخاص ، فلو صدر من النبي ( ص ) خاص ، ومن الإمام الصادق ( ع ) عام يفرض انهما صدرا من شخص واحد في مجلس واحد ، ويبنى على تخصيص العام بالخاص ، لا ناسخية العام للخاص ، نعم لو كان مفاد العام ثبوت الحكم من حين صدوره ، لا من الأول ، كان لما افاده المحقق الخراساني وجه ، ولكنه عرفت انه بمراحل عن الواقع . ثم إن الأقوال في الخصوصيات الصادرة عن الأئمة عليهم السلام بالنسبة إلى الكتاب المجيد ، ثلاثة ، 1 - الالتزام بالنسخ 2 - الالتزام بالتخصيص ، وان النبي صلى الله عليه وآله بينها من الأول ، ولكنها خفيت على الناس إلى أن بينها الأئمة ( ع ) 3 - الالتزام بالتخصيص من حين صدورها .
زبدة الأصول — صفحة 391 | السيد محمد صادق الروحاني