بالاخبار العلاجية يختص أيضا بغير مواردها ، أو يعمها ، المشهور بين الأصحاب
الاختصاص ، وعن ظاهر الاستبصار والمحقق القمي وبعض المحدثين التعميم .
واستدل للأول : بان المستفاد من الاخبار العلاجية ان الترجيح أو التخيير انما هو
في موارد تحير العرف في الوظيفة وعدم فهمهم إياها ، لا فيما يستفاد ولو بالتوفيق العرفي ،
فإنه من أنحاء طرق الاستفادة .
واشكل عليه المحقق الخراساني بان منشأ الاستظهار المذكور ان كان اختصاص
السؤالات بغير مواردها من جهة عدم صحة السؤال بعد فهم المراد بالطريقة العقلائية ،
فيرده : انه يصح السؤال ، اما بملاحظة التحير البدوي ، وان كان زائلا بالتأمل ، أو من جهة
التحير في الحكم الواقعي ، لان الجمع العرفي لا يوجب رفع التحير في الحكم الواقعي ، أو
من جهة احتمال الردع عن الطريقة المألوفة .
وان كان منشأه اختصاص العناوين المأخوذة في الأسئلة والأجوبة بغير مواردها ،
فيرده : ان جلها لولا كلها تشملها ، ودعوى ان المتيقن غيرها ، مندفعة : بان المتيقن في غير
مقام التخاطب لا يوجب تقييد الاطلاقات .
ثم هو ( قده ) تصدى لبيان وجه الاختصاص وذكر له وجهين .
أحدهما : ان السيرة العقلائية مخصصة لعمومات الاخبار العلاجية .
ثانيهما : ان السيرة تكون قرينة على التخصيص وان موردها ما عدا مورد الجمع
العرفي ، ثم قال ، انه لو سلم الاجمال فحيث لم يثبت الردع عن السيرة تكون هي المتبعة .
أقول : في كلامه ( قده ) مواقع للنظر 1 - ان ما افاده في وجه صحة السؤال لا يتم : فان
السؤال ليس بملاحظة التحير في الحكم الواقعي ، فإنه يكون باقيا بعد بيان الوظيفة أي
التخيير ، ولا بملاحظة التحير البدوي فإنه بعيد غايته ان يسئل انه لو تحيرنا في الحكم ثم
علمنا الوظيفة الفعلية بالتأمل ماذا نصنع ، ولا بملاحظة احتمال الردع إذ احتماله قبل هذا
السؤال والجواب ليس وبعده بعيد .
2 - ما ذكره من أن جل العناوين لولا كلها تشملها : فإنه يرد عليه ان العناوين
المأخوذة ثلاثة ، المتعارضان ، المختلفان ، ويجئ امر ونهى على خلافه ، وشئ منها
زبدة الأصول — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٣