واما الثاني : فيرده ان ظهور الكلام في الاتحاد من ناحية زمان وان اخذ الزمان
المستفاد من كلمة كان قيدا لليقين لا ينكر .
فالحق ان يقال إن الصفات ذات الإضافة كاليقين والإرادة ، وما شاكل ، تكون
ظاهرة عند الاطلاق في اتحاد زمان الوصف والموصوف ، مثلا لو قيل انى مشتاق إلى
الماء يكون ظاهرا في اشتياقه فعلا لا اشتياقه بالماء في الغد ، ولو قيل ، ان فلانا يريد الماء
ظاهر في أنه يريد الماء فعلا ، وهكذا ، ففي المقام قوله ( ع ) من كان على يقين ، يكون ظاهرا
في أن المتيقن هو الامر السابق ، وقوله ( ع ) واصابه شك ظاهر في أن المشكوك فيه لاحق
- وبعبارة أخرى : اختلاف زمان الوصفين يكون ظاهرا في اختلاف الموصوفين ، وان
المتيقن يكون سابقا على المشكوك فيه ، وهو لا ينطبق الا على الاستصحاب ، مضافا إلى
شيوع التعبير عن الاستصحاب به .
الاستدلال بمكاتبة القاساني
ومنها : خبر الصفار عن علي بن محمد القاساني قال كتبت إليه وانا بالمدينة عن اليوم
الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب ( ع ) اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم
للرؤية وأفطر للرؤية ( 1 ) .
وأورد عليه الشيخ الأعظم بان الخبر ضعيف السند للقاساني ، وأجيب عنه ، بان
القاساني وان ورد فيه قدح ، الا انه ورد فيه المدح أيضا ، وقد وثقه جماعة ، فيتعارض
المادح والقادح فيرجع إلى التوثيق .
وفيه : ان من وثقه الجماعة هو القاشاني بالشين المعجمة ، واما القاساني بالسين
المهملة ، الذي هو في سند هذا الخبر ، فقد ضعفوه ولم يوثقه أحد ، وقد اشتبه الامر على
جماعة وتمام الكلام في محله .
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب احكام شهر رمضان ، حديث 13 ، كتاب الصوم .