وقد أورد المحقق النائيني ( ره ) على استفادة الحكم الواقعي والقاعدة منها بوجوه :
1 - ان الطهارة التي تحمل على الشئ المشكوك فيه متأخرة عن الطهارة الثابتة له بعنوانه
الواقعي بمرتبتين لأنه لابد من فرض الطهارة للشئ والشك فيه ثم اثبات الطهارة
الظاهرية ، فكيف يمكن الجمع بينهما في انشاء واحد .
وفيه : ان الطهارة ليست قسمين ، بل هي شئ واحد ، والفرق بين الظاهرية
والواقعية ، انما هو من ناحية الموضوع ، إذ الموضوع ان اخذ فيه الشك يعبر عنه بالطهارة
الظاهرية والا فبالواقعية .
2 - ان الغاية تمنع عن ارادتهما معا ، فان الغاية بناءا على استفادة الحكم الواقعي
لا يكون بنفسها غاية بل بما انها كاشفة عن الواقع وهي القذارة الواقعية ، وبناءا على
استفادة الحكم الظاهري يكون العلم بنفسه غاية لا بما هو كاشف واستعمال اللفظ فيهما
مستلزم للجمع بين الآلية والاستقلالية وأخذ الشئ الواحد موضوعا وطريقا .
وفيه : ان المحقق الخراساني يدعى ان الغاية انما تكون لبيان حكم آخر ، وهو
استمرار ما ثبت لا لبيان الحد والغاية كي يرد عليه ما أفيد .
3 - وهو الحق وحاصله ان الشئ الذي هو موضوع وان كان يشمل المشكوك
فيه ، ولكن لا بهذا العنوان وذلك لان معنى العموم والاطلاق رفض القيود لا الجمع بين
القيود ، ومن الواضح دخل الشك في القاعدة بما هو شك فكيف يمكن الجمع بين عدم
دخالة القيد ودخالته .
واما استفادة الاستصحاب من الغاية ، ففيها ان الظاهر من الغاية كونها حدا ونهاية
لما ثبت لا انشائا لحكم آخر غير ما أنشأ بالمغيا والظاهر من كلمة - إلى - وحتى ، كونهما
لبيان الغاية والحد ، لا لبيان استمرار ما ثبت ، وعليه فإذا فرض كون الصدر في مقام جعل
الحكم الواقعي لا بد من اخذ العلم طريقا محضا ، فيكون معنى حتى تعلم أنه قذر حتى
تتقذر بملاقاته مع القذارة نظير قوله تعالى ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . الخ )
فتتمحض النصوص في إفادة الحكم الواقعي ، وإذا كان المغيا في مقام جعل الحكم
الظاهري يكون العلم بنفسه غاية وتتمحض النصوص في جعل الطهارة أو الحلية الظاهرية ،
زبدة الأصول — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩