وفيه : ان الذي من مشايخ ابن شهرآشوب ، هو علي بن عبد الصمد ، وهو ابن محمد ،
أو على ، أو حسين أبناء علي بن عبد الصمد الأول ، الجد الاعلى للأسرة ، ومن ينقل عنه
القطب هو محمد ، وعلى ابنا عبد الصمد الأول فتدبر .
5 - ان أبا البركات لم يوثقه أحد غير صاحب الوسائل ، وتوثيقه مع هذا البعد
الزماني الممتد بينهما ، وهو قرب سبعمائة عام لا محالة لا يكون عن حس فلا يفيد .
وفيه : أولا ان صاحب رياض العلماء قال في حقه الإمام الزاهد ، وهذا التعبير فوق
حد التوثيق ، وثانيا : ان توثيق صاحب الوسائل يكفي : لان التوثيق دائما يكون عن غير
حس ، فالرواية صحيحة سندا .
الثانية : في دلالتها ، ومحصل القول إن الخبر مشتمل على مرجحين طوليين ، الأول
الموافقة والمخالفة للكتاب ، ومع فقده فالمخالفة للعامة ، والجمود على نفس الخبر
يقتضى البناء على أن المرجح هو موافقة أحد الخبرين للكتاب ، ومخالفة الآخر معه ، فلا
يكفي مجرد المخالفة للكتاب في ترجيح الآخر عليه ولكن الظاهر كفاية ذلك بالتعدي ،
والفهم العرفي بعد عدم مجيئ جميع التفاصيل وجزئيات الأحكام الشرعية في الكتاب .
فيكون المراد من الموافقة عدم المخالفة .
واما المخالفة للعامة ، فالجمود على نص الخبر يقتضى البناء على أن الميزان
الموافقة والمخالفة لاخبارهم ، ولكن الحق التعدي إلى الموافقة والمخالفة مع فتاويهم
وان كانت على أساس غير الاخبار لعدم الخصوصية للاخبار وللنصوص الاخر .
ومنها : مقبولة ابن حنظلة عن الإمام الصادق ( ع ) في رجلين من أصحابنا يكون بينهما
منازعة ، فإنه ( ع ) بعد ما ينهاهم عن التحاكم إلى السلطان وأمرهم بالتحاكم إلى المجتهدين
وانه لا يجوز رد ما حكموا به ، قال قلت فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا
ان يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم قال ( ع )
الحكم ما حكم به أعدلهما وافقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما
يحكم به الآخر قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر
قال ( ع ) ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين
زبدة الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٤