يهدى للكعبة وكانت عند هبل سبعة أقداح كل قدح فيه كتاب قدح فيه ( الغفل ) إذا اختلفوا
في الغفل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة قدح فيه ( نعم ) للامر إذا أرادوه يضرب به
فان خرج قدح نعم عملوا به وقدح فيه ( لا ) فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح فإذا خرج
ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الامر وقدح فيه ( منكم ) وقدح فيه ( ملصق ) وقدح فيه ( من
غيركم ) وقدح فيه ( المياه ) إذا أرادوا ان يحفروا للماء ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القدح
فحيثما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا ، ان يجتنبوا غلاما ، أو ان ينكحوا منكحا أو ان
يدفنوا ميتا ، أو يشكوا في نسب واحد منهم ذهبوا إلى هبل بمأة درهم ويجزرون فأعطوها
صاحب القداح الذي يضربها ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا يا
الهنا هذا فلان بن فلان أردنا به كذا وكذا فأخرج الحق فيه ثم يقولون لصاحب القداح
اضرب ، فيضرب فان خرج عليه ( من غيركم ) كان حليفا وان خرج ( ملصق ) كان على منزلته
منهم لا نسب له ولا حلف وان خرج شئ سوى هذا مما يعملون به ( نعم ) عملوا به وان
خرج ( لا ) اخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى يلتهون في أمورهم إلى ذلك مما
خرجت به القداح انتهى .
وعلى هذا فلو كان المنهى عنه ذلك كان نهيا عن ايكال الامر إلى هبل ، وطلب
الخير منه الذي هو شرك محض ، وأين هذا من القرعة والاستخارة التين هما : ايكال الامر
وتفويضه إلى الله تعالى ، وهل هذا الا قياس التوحيد ، وعبادة الله تعالى ، وتفويض الأمور
إليه ، بعبادة الأوثان .
ولعله إلى هذا يشير ما في جملة من الروايات الآتية بعد الحكم بالقرعة أليس هي
التفويض إلى الله تعالى ، أو ما من قوم فوضوا أمرهم إلى الله تعالى وألقوا سهامهم الا خرج
السهم الأصوب وما قاب هذه المضامين .
ومن الغريب ما نسبه بعض المعاصرين إلى المقدس الأردبيلي من قوله في تفسير
الآية وعلى هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها ، بل
باستحبابها ، ويدل عليه الروايات إلى آخر ما قال ثم يعلق عليه ، وهذا الكلام من مثله
عجيب فسبحان من لا يخطئ ، ولكنه يا ليت كان ينقل ما ذكره المقدس الأردبيلي ( ره ) بعد
زبدة الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٩